ابن رشد

119

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

ليس هو بالقوّة للموضوع « 1 » ولا يمكن أن يستحيل إليه ، لأن التوطئات مستعدة لقبول الغايات ، وليست الغايات مستعدة لقبول التوطئات . وهو بيّن أن هذا النوع أيضا من الموضوعات ليس يمكن أن يمرّ إلى غير نهاية ؛ لأنه لو كان الأمر كذلك لوجدت أشياء بالفعل غير متناهية « 2 » ، وسواء كان وجود الموضوعات في الشئ فعلا محضا - كالحال في القوّة الغاذية الموضوعة للجنين « 3 » - أو وجدت وجودا متوسطا بين القوّة والفعل - كحال الاسطقسات في الأجرام المتشابهة الأجزاء « 4 » . وأيضا فإنه قد تبين في العلم الطبيعي أن هاهنا موضوعا غير مصوّر بالذات ، وليس يمكن في مثل هذا أن يكون له موضوع ، وإلا كان هو ذا صورة ، وإذا كان الموضوع الأوّل والصورة الأخيرة « 5 » في محسوس محسوس ، طرفين متناهيين « 6 » ، فما « 7 » بينهما ضرورة متناه . فإنه من المحال أن تفرض « 8 » أشياء متناهية من أطرافها ، وهي غير متناهية من [ أوساطها ، إذ كان هذا الوضع يناقض نفسه ، لأن ما هو غير متناه هو غير متناه من ] « 9 » جميع الجهات ، لا من جهة ما دون جهة ؛ وهذا بيّن بالتأمل . 64 - وأما السبب الذي هو الغاية ، فبيّن أيضا من أمره أنه ليس يمرّ إلى غير نهاية ، فإن هذا الوضع يعود برفعه ؛ لأنه إذا كانت الحركات « 10 » والسعي إلى غير نهاية ، وغير نهاية طريق غير منقض ، فليس هاهنا شئ تكون نحوه الحركة والسعي ؛ فهو إذن « 11 » عبث وباطل . وليس إنما يمتنع هذا في الأشياء التي وجود الغاية فيها تابع للحركة ، بل وفي الأشياء التي لها غايات من حيث هي موجودة فقط مما ليس شأنها أن تتغير ، وهي الأمور التي ليست في هيولى . 65 - وأما أمر الصورة فقد يلوح أيضا أنها ليس يمكن « 12 » أن تمرّ إلى غير نهاية .

--> ( 1 ) ق : للموضوع . ح : الموضوع . ( 2 ) م ، ت ، ح تضيف : في متناه . ( 3 ) ق : للجنس . ت ، ح : للحس . ( 4 ) ت : من المتشابه الأجزاء . ح : المتشابهة الأوضاع . ( 5 ) ت ، ح تضيف : اللذان هما طرفان متناهيان . ( 6 ) طرفين متناهين : ساقطة من ت ، ح . ( 7 ) ق : فيما . ( 8 ) م : تعرض . ( 9 ) ما بين حاصرتين ناقص من ق . ( 10 ) ت ، ح : الحركة . ( 11 ) ق : إذا . ( 12 ) ت : إنه ليس يمكن .